أحمد ياسوف
489
دراسات فنيه في القرآن الكريم
تركيب الجمل ومشاركتها للفواصل بالأنغام الداخلية . ه - تأملات أخرى : نختم هذه الفقرة بالتبرّك ببعض الشواهد القرآنية التي نرصد فيها رسوخ الفاصلة الدال على تماسك الآية ، فإن هذا يحتاج من الدارس إلى إمعان وإعادة القراءة والنظر في الكلمة وظلالها ، أو متابعة ما وراء السطور . قال عز وجل : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [ البقرة : 27 ] ، وللمتلقي أن يتساءل عن سبب وجود « الخاسرون » دون لفظة الكفر أو الجحود أو الاعتداء ، والسبب كما يتراءى لنا أن النقض يذكر بعملية مهيئة تجارية وهي الغزل ، كما أن الإفساد يتعلق بالربح والخسارة ، لصلته الوشيجة بالممتلكات وشيء من هذا القطيعة ، فجاء مناسبا في السياق أن يوصف هؤلاء بالخسارة . وقال عز وجل في مخاطبة بني إسرائيل : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ البقرة : 44 ] ، فاختار البيان القرآني لفظة العقل ، لأن هذه الازدواجية في شخصية الإسرائيلي مفسرة وناشئة من تعطيل العقل ، إذ من المنطق أن تكون الذات أول المدعوين ، فإلزام الحجة وبرهان التلاوة من مقتضيات العقل . ويوصف العذاب بأوصاف مختلفة تبعا لسياق الآية إذا جاء العذاب في الفاصلة ، فنقرأ تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ النحل : 63 ] ، فالزينة بهجة للباصرة والبصيرة ، تناط بها أفراح وملذات شتى ، لذلك وصف العذاب بعكس اللذة وهو الألم دون غيره من الأوصاف كالعظمة والكبر . ونذكر شواهد أخرى تؤكد تمكّن الفاصلة ومناسبتها لما سبق ، فقد جاء في الأنعام قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [ الأنعام : 97 ] و قَدْ فَصَّلْنَا